الشيخ السبحاني
656
رسائل ومقالات
يفتح إلّا في موارد يسيرة لا تكاد تذكر ، فنهض السيد الراحل إلى فتحه من جديد عن طريق المكاتبة مع أحد أعلام أهل السنة ، أعني الشيخ سليم البشري ( 1284 - 1335 ه ) شيخ الأزهر في عصره ، وذلك بعد ما هبط مصر أواخر عام 1329 ه مؤملًا في ذلك تحقيق الأُمنية الّتي أمّلها . فوجد تربة مصر تربة خصبة بالعلم والذكاء ، وقد جمع الحظ السعيد بينه وبين أحد أعلامها المبرزين المتميزين : « بعقل واسع ، وخلق وادع ، وفؤاد حيّ ، وعلم عيلم ، ومنزل رفيع » كما عبر رحمه الله في مقدمة مراجعاته وهو يصف لقاءه معه بقوله : « شكوت إليه وجدي ، وشكا إليّ مثل ذلك وجداً وضيقاً ، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع اللَّه به الكلمة ، ويلمّ به شعثَ الأُمّة ، فكان ممّا اتفقنا عليه أنّ الطائفتين - الشيعة والسنّة - مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف ، فهم فيما جاء الرسول به سواء ، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف . . . » . فترتب على ذلك اللقاء الجميل مكاتبات ومراجعات بلغ عددها 65 مراجعة ، أي أنّ السيد قد تلقّى خمساً وستين سؤالًا من شيخ الأزهر ليجيب عليها ، وقد أجاب بعدد الأسئلة ، فصار المجموع كتاباً علمياً تاريخياً حديثياً كلامياً كان له صدى واسع عندما طبع عام 1355 ه . يُشار إلى أنّ المتحاورين لم يخرجا عن أدب الإسلام وأدب المناظرة قيد شعرة ، بل انّهما تبادلا عبارات التقدير والاحترام ، وهذا ما نلمسه في ثنايا كلامهما ، فهذا شيخ الأزهر يبدأ مراجعته الأُولى بقوله : « سلام على الشريف العلّامة الشيخ عبد الحسين الموسوي ورحمة اللَّه وبركاته » ثمّ إنّه يكتب في ثنايا تلك المراجعة : وإنّي لواقف على ساحل بحرك اللجي ، استأذنك في خوض عبابه والغوص على